في دهاليز “قلعة الأنمي”

490502188413
أترى تلك القلعة هناك؟
هذا الكتاب بمثابة المفتاح..
وأنت أيها القارئ، عليك الاقتحام!
بسم الله الرحمن الرحيم

يقدم لنا الأستاذ/ طارق الخواجي في هذا الكتاب خلاصة رحلته في عوالم الأنمي والمانجا، ويطرح فيه العديد من الموضوعات والتي تكاد تكون شاملةً لكل ما يحتاج معرفته المتابع والغير متابع لهذه المجالات. 

كما يقدم محتواه أيضاً بشكل استقرائي تحليلي محايد، فشرح في البداية ماهية “الأنمي” مع مدخلٍ بسيط إلى معرفة هذا المجال، انتقل بعدها إلى نقطة الارتكاز الأولى لهذا الفن، ألا وهي “المانجا”. وقد أسهب في الشرح واصفاً إياها بأنها “وقود الأنمي”، ذاكراً أيضاً بعض طرق انتشارها في الوقت الماضي والمعاصر، ثم ختم حديثه عنها بسرد خط زمني لأهم الأحداث في مجال المانجا.

وعودةً إلى الأنمي، أخذ يلقي نظرةً تاريخية مفصلةً لماضيه وحاضره، تحدث خلالها عن بعض الاستديوهات والرسامين وأيضاً عن أهم الأعمال الصادرة في الماضي والحاضر.  لم ينسَ أيضاً الحديث عن الأنمي وانتشاره في الوطن العربي، عارضاً أهم المشاكل والصعوبات التي أخرته عن ركب غيره من الأوطان، معزياً ذلك إلى أسباب ذكرها أيضاً.

كما تحدث المؤلف عن تصنيفات الأنمي باختلافاتها المتعددة ذاكراً العديد من الأمثلة الواضحة على ما صُنِّف وما لم يُصنَّف، متحدثاً بعدها عن موضوعات الأنمي وأبرز قضاياه، مستقرئاً في ذلك أحوال المجتمع الياباني نفسه وتاريخه ومدى تأثير ذلك على القضايا التي تُعرض في الأنمي.

تحدث فيما بعد عن مفهوم “الأُخرَوية” في الأنمي، سارداً بعض الأمثلة كـ “عدنان ولينا”، “ناويشكا وادي الريح”، سلسلة “الكاندام”، “نيون جينسس إيفانجيليون”، و “قبر اليراعات”.

منتقلاً بعد هذا المفهوم السوداوي إلى مفهوم “الاحتفالية” البهيج، والذي يتجسد في العديد من الأعمال الشهيرة للأنمي كـ “رانما 1/2″، “بوم بوكو”، “خدمة توصيل كيكي”، “قلعة هاول المتحركة”، وأيضاً “ون بيس”.

ثم تحدث عن موضوع “المراثي” في الأنمي، منتقلاً بعد ذلك للحديث عن رواد تلك الصناعة الذين يقفون خلف أمجادها ماضياً وحاضراً. ذاكراً العديد من أهم استديوهات الأنمي مثل “توي أنميشن”، “نيبون أنميشن”، “مادهاوس”، وبالطبع “غيبلي”.

ثم شرع الكاتب في مراجعةٍ نقدية لأبرز أعمال الأنمي، والتي تم نشرها في جريدة الرياض بتواريخ متفرقةٍ ابتداءً بعام 2006 مـ ولا زالت مستمرة. اختتم بعدها الأستاذ/ طارق الخواجي كتابه بخاطرةٍ عبَّر فيها عن بعض ما يحمله من مشاعر خلال رحلته في هذا العالم الرسومي الجميل، متأملاً في أن يرى في مستقبلنا عملاً نصنعه بأنفسنا يوازي بل ويفوق مستوى الأعمال التي تُنتج في بلاد الشمس المشرقة.

 

ختاماً، فقد أبدع المؤلف الأستاذ/ طارق الخواجي في سرد ثنايا رحلته بأسلوب شيق وجميل، ولا أجد في نفسي إلا إقراراً بأن يتم اعتبار هذا الكتاب بمثابة الخطوة الأولى لكل فردٍ فينا يرغب بمعرفة المزيد عن “الأنمي” خصوصاً وثقافة اليابان عموماً.